آقا ضياء العراقي
412
بدائع الافكار في الأصول
اللّه فرجه كما يرشد إلى ذلك قوله ( ع ) ان اللّه سبحانه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا الخ نعم مع انتفاء شرط المرتبة السابقة لا يمكن تحقق اللاحقة لعين ما ذكر في فرض انتفاء الشرط مطلقا من لزوم تحقق المعلول بلا علته ( فاتضح ) مما ذكرنا ان المراد من انتفاء الشرط في عنوان البحث هو انتفاء شرط وجود المأمور به ( وينبغي ) أيضا تخصيصه بالانتفاء الموجب لسلب قدرة المأمور على الامتثال واتيان المأمور به واجدا لشرطه لا مطلق الانتفاء حتى يشمل ما كان غير متحقق ولكن يقدر المكلف على تحصيله فإنه حينئذ لا اشكال في جواز الأمر بالمشروط المستتبع للزوم اتيان الشرط عقلا وشرعا على القول بالملازمة ( فإذا عرفت ذلك ) فيرجع ما نحن فيه إلى النزاع المعروف بين الأشاعرة وغيرهم من جواز تعلق التكليف بالمحال وعدمه لوضوح رجوع التكليف بالمشروط مع انتفاء شرطه على نحو لا يمكن تحصيله إلى التكليف بالمحال فيبتني الجواز في هذا النزاع على ما اثبته الأشاعرة حسب زعمهم الفاسد من انكار التحسين والتقبيح العقليين وتجويزهم على اللّه سبحانه تكليف عباده بما لا يقدرون عليه ولا يخفى ان الجواز على مسلكهم مترتب على ما اختاروا في مسئلة اتحاد الطلب والإرادة من عدم اتحادهما وكون الطلب مغايرا للإرادة وحمله على معنى قابل للتعلق بالمحال مع كونه موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال كما هو ظاهر استدلالهم على المغايرة إذ على القول بالاتحاد كما هو التحقيق يكون التكليف بغير المقدور بنفسه محالا لاستحالة تعلق الإرادة الفعلية بالممتنع نعم على القول بالمغايرة يمكن ان يكون من التكليف بالمحال على ما فصل في محله ( ولكن الذي يسهل الخطب ) هو فساد أصل المبني لما عرفت في تلك المسألة من اتحاد حقيقة الطلب والإرادة وانه لا يتصور معنى آخر يكون هو الطلب في قبال الإرادة ويكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال فالتحقيق في المقام هو عدم الجواز . الفصل السابع [ هل يجوز الامر مع العلم بانتفاء شرطه ] إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز ( الظاهر ) ان المراد بالجواز في المقام هو خصوص الجواز الاقتضائي الذي هو متحقق في ضمن الوجوب والاستحباب